شويه فهامة
لقطة خالدة من خليدة
لم أكن أتوقع أن تقوم خليدو مسعودي برد الاعتبار إلى ماسينيسا ملك الأمازيغ الأول في أول مملكة لهم وحدتهم من الشرق إلى الغرب وكان إسمها نوميديا.. قبر ماسينيسا بالقرب من الخروب كان مرميا بين طريقين ولولا الصخور الكبيرة التي تعلم وجوده لذهب إلى الأبد... على الاقل هذا يكفر الكثير من الأخطاء التي قامت بها وزيرة الثقافة . لان رد الإعتبار لشخص ماسينيسا يعني رد الإعتبار لمملكة الأمازيغ الأولى والتي حاول التاريخ الحديث التنكر لها.
والاكتفاء بالتأريخ لتاريخ الجزائر منذ دخول الإسلام فقط . وكأن العرب في الجزيرة العربية يتنكرون لتاريخهم ماقبل الإسلام .. ولو كان ذلك صحيحا لماعرفنا شيئا عن المعلقات.. كتراث لفترة ماقبل الإسلام. لكن التيارالعروبي في الجزائر حاول طمس تاريخ الأمازيغ الذي مزج بالكثير من الدم مع التاريخ الروماني والقرطاجي .. علما أن نظام "الدول" عندما أقيم في سيرتا عاصمة نوميديا لم يكن للعرب سوى النظام القبلي. فماسينيسا هو من أقام دولة على أرض الجزائر بقرون قبل الإمارات الإسلامية التي أقيمت بعد الفتح الإسلامي .
سريتا اليوم وبفضل خليدة استرجعت مَــلـِكَها. لست أدري شكل الاسترجاع ولا درجته . لكن المؤكد أن ماسينيسا وبعد قرون من التنكر يستعيد مُــلْكـَه في سيرتا ( قسنطينة ) بقي أن يعلم الناس بعد قبره، دوره الحقيقي في هذه المنطقة وكيف وحد الأمازيغ في جبال الأوراس وأمازيغ الجنوب ( التوراق ) وكيف تحالف مع روما لدرء أطماع قرطاجة في بلاده نوميديا. يجب أن يعلم الناس بعد قبره أن ماسينيسا و تاكفاريناس ويوغرطة كلهم أمازيغ من سيرتا العتيقة.. بنوا لهذه المدينة مكانتها قبل الإسلام. وجاء بن باديس ليوجد لها مكانتها في التاريخ الإسلامي لأن التاريخ كل لايتجزأ . وتاريخ المدينة لا يمكن أن يقفز على مرحلة كانت فيه مدينة سيرتا عاصمة لكل مملكة الأمازيغ. كما لايمكنه أن يقفز عن مرحلة أنتجت فيه هذه المدينة الفكر الإصلاح! ي الإسلامي ... لكن عددا من سحرة التريخ وبطرق ملتوية ولاغراض سياساوية دفعوا إلى الإعتقاد أن ماسينيسا مثل بن باديس لم يكن كل منهما يؤمن بشيء إسمه الجزائر حاليا.
قسنطينة المشعة من التاريخ وفي كل مراحله ماقبل الإسلام وبعده ماقبل الإحتلال وأثناءه حُولت في أول عهد لها بالإستقلال و منذ قرون إلى مدينة مهجورة ... الحمد لله أنني أرى تحركا قد يوقظ العنقاء من رمادها فاللهم تمم.
فهامة
الولايات المتحدة وإفريقيا ؟؟
ما يجري في عالم اليوم سيما في بناء العلاقات مع الولايات المتحدة أمر يستحق الدراسة فعلا. وجانب الدراسة لا يتعلق بالولايات المتحدة كبلد يريد أن يوسع تواجده وبالتالي تأثيره في بقاع عدة من العالم، فهذا أمر مفهوم ، ومن حق الولايات كأقوى بلد في الكون البحث عن مصادر قوة جديدة أو دعم استمرار قوته . ولكن الجانب الذي يستحق الدراسة فعلا، هو نوع القيادات التي أصبحت تريد من وراء بناء علاقة مميزة مع الولايات المتحدة الإستقواء بها لأغراض داخلية، تصفية المعارضة ، خنق الحريات، البقاء في الحكم، والإستفراد في عقد الصفقات معها. في عالم يميل إلى عبادة قوة الولايات المتحدة قبل غيرها من القوى تبدو الأمورعادية عند القيادات المحلية التي تريد من خلال هذه العلاقة خلق حافز التقدم عند شعوبها. ربما عن طريق استيراد جانب بسيط من بعض ماصنع قوة الولايات المتحدة. لكننا رأينا قبل أسابيع، كيف أن الولايات وقفت أمام الإمارات العربية المتحدة في قضية شراء شركة تسيير مواني أمريكية . فرغم أن العلاقة مع الإمارات قوية جدا إلا أن المصلحة الأمريكية والخوف من الإرهاب على وجه التحديد اقتضت من الولايات المتحدة حرمان الإمارات من هذه الصفقة وتجاوزت العلاقة التي تربطها ببلد صديق..فعلى الرغم من أن القرار في حد ذاته تجاوزٌ وتعد لكل قوانين التجارة الدولية إلا أن مؤسسة القرار الوطني المبني أساسا على المصالح القومية لهذا البلد ، جعلته يتخذ القرار بالشكل الذي يحفظ أمنه القومي في الجانب الآخر وعند الدول الضعيفة مثل الجزائر. تبنى العلاقة على أجندة غير وطنية تماما بل مصلحية . وفي الغالب تكون تخدم المجموعة الموجدوة في السلطة أكثـر مما تخدم البلد. وهنا يكمن الخوف من علاقة كهذه لأنها مبنية من جهة على أساس دعم أوتوسيع النفوذ وهذا حق تسعى إليه الولايات المتحدة . ومن الجهة الثانية، أي الدول الطالبة للود الأمريكي ، فإنها تبني علاقتها على أساس إعطاء إمتيازات وتقديم التسهيلات. وهذا يعني بكل بساطة، تجاهل مصالح البلد المعني لفائدة مصالح المجموعة الحاكمة. أستراتيجية الولايات المتحدة في إعادة انتشارها عبر العالم اقتضت ومنذ سنوات أن تنتبه الولايات المتحدة إلى إفريقيا.. على حساب آسيا ومنطقة الشر ق الأوسط . وقد قالها، قبل شهرين تقريبا، الرئيس بوش بصراحة عندما أعلن نية الولايات المتحدة الإستغناء عن خمسة وسبعين بالمئة من نفط الخليج. الشي الذي لم يعلنه الرئيس بوش هو أن الولايات المتحدة تستورد حاليا خمسة وعشرين بالمئة من حاجتها للنفط من إفريقيا وتنوي تطويرها إلى أكثـر، أي من بلدان مثل الجزائر وتشاد وليبيا ونيجريا...فالبلد الإفريقي والعربي الوحيد الذي لم يعط للشركات الأمريكية حق إستغلال نفطه هو السودان وربما هذا هو سبب مشاكله الحالية والمستقبلية . بقلم نصر الدين علوي
لكن ماذا يعني هذا ؟
يعني بكل بساطة ، أن الولايات المتحدة ستتواجد في هذه القارة عسكريا لأنها تحاول دائما أن تضمن شركاتها النفطية ومصادر طاقتها. وأساليب ضمان الشركات وحماية مصادر النفط تعتمد على الوجود العسكري المباشر.فقد نرى قواعد عسكرية في هذه الدول مستقبلا. كما تعتمد على ضمان وصول ، المجموعات المرتبطة بمصالح ذاتية بهذه الشركات للحكم. ولن يهم شكل وصولها أوبقائها في الحكم . كما لن يهم طريقة تعامل هذه المجموعات مع الداخل. لهذا فالعلاقات المميزة مع الولايات المتحدة شيء مهم لكل بلد، شريطة أن يكون على رأس هذه الدول مجموعات وطنية تقدم مصالح بلدها على مصالحها الخاصة. غير ذلك سنعيد تقليدا عبوديا قديما.. إفتخار العبد الخصي على غيره من العبيد بذكر سيده.
شويه فــــــــــــــــهامة
بقلم : نصرالدين عـــلوي
الدولة المتعددة الجنسيات ، أي دور؟
تحصل هذه الأيام في منطقة الخليج تغيرات عديدة . فبالإضافة إلى الطفرة المالية غير المسبوقة والتي حولت المنطقة إلى منطقة إستقطاب مالي عارم . تعرف المنطقة حركة مالية كبيرة جلبت إليها مستثمرين من كل القارات .
لكن الطفرة المالية ثم رحيل الرعيل الأول من مؤسسي دولة الإمارات مثلا ، وتولي الرعيل الثاني الحكم فيها جعل غالبية كبيرة ممن يسمون بالطبقة المتوسطة ( مواطنيين ووافدين ) يتخوفون من توجه ليبرالي "متوحش " ، بدأ ينعكس بكل وضوح علي الحياة اليومية للوافد والمواطن كذلك ، كالإرتفاعات غيرالمبررة وبنسب تجاوزت المئة والخمسين بالمئة في الأسعار بدءا من المواد الإستهلاكية ، إلى الخدمات ، وصولا إلى
الإعمار.
الحقيقة أن هذا التخوف لم يعد الوحيد ، فقد أضيف إليه ، الخوف من اهتزاز استقرار المنطقة بسبب أزمة الملف النووي الإيراني ، تخوف موضوعي متأت من الثقل الإيراني في منطقة ، ينتشر فيها الإيرانيون وذو الأصول الإيرانية بشكل لايصدقه عقل ناهيك عن الشيعة من الأصول العربية والذين يتواجدون في كل دول الخليج إلى درجة أن دولا مثل البحرين والسعودية أصبحتا لاتملكان النفوذ السياسي على هذه الفئات وهي في داخل مجتمعاتها .
ويرى البعض أن المظاهرات الأخيرة ، بسبب الرسومات المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام ، والتي أخذت شكلا عنيفا في إيران ، قبل أي بلد آخر، كانت من قبيل التسخين لمظاهرات قد تحدث في داخل دول المنطقة ، إذا حدث وتعرضت طهران إلى أي إعتداء أمريكي - اسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية ...
هذا الوضع الحساس التي توجد فيه دول المنطقة ، اشارت إليه كوندوليسا رايس قبل يومين عندما قالت وبصريح العبارة أن دول الخليج مثل السعودية والإمارات عبرت عن تخوفها من النووي الإيراني . والمفاجئ فعلا هو ذكر إسم الإمارات .
فالسعودية عبرت عن تخوفيين من إيران . التخوف من النفوذ المتزايد لإيران في جنوب العراق على مقربة من القطاع الشرقي للسعودية حيث ينتشر الشيعة الرافضة للنفوذ السعودي عليها . ثم التخوف من السلاح النووي الإيراني وما يسبب ذلك من إخلال للتوازن الجيواستريجي من جهة ، والمذهبي بين الشيعة والسنة من جهة ثانية . إختلال قد يقلب الكثير من المعادلات القائمة حتى الآن .
بالنسبة للإمارات العربية لم يعرف عنها في عهد الرعيل الأول مثل هذا التعامل مع القضايا الحساسة ، إذ كانت دائما تعمل على مواجهة المواقف بشكل مباشر وبأسلوب كان دائما يتفادي المواحهة مع أي كان لان الهدف كان البناء أولا وأخيرا.
اليوم وبمجرد ذكر رايس إسم الإمارات أثيرت الكثير من الإستفهامات ؟ ماذا تغير ؟
هل تغير أسلوب الإمارات في التعامل مع الأحداث ؟ هل يراد للإمارات أن تتورط في شيء ما مستقبلا ضد إيران ؟ مثلما حصل للكويت مع العراق عام تسعين . هل تريد الإمارات ، أو يرأد لها ، أن تلعب دورا إقليميا ، بعدما أصبحت تمتلك الأدوات لذلك ، إقتصاد قوي ومؤسسات مالية أقوى وشركات عالمية ؟ هل هناك مخطط للدفع بالإمارات وقياداتها الشابة نسبيا ، بإتجاه إستغلال الوضع الإقتصادي الجيد للعب أدوار سياسية معينة ؟
كل هذه الأسئلة ، حول دول الخليج ، وهي الدول المتعددة الجنسية، يظل التكهن فيها بالمستقبل صعب جدا . لكن من الواضح أن الطفرة المالية للدول الخليجية ، قد أسالت لعاب الشركات الأمريكية , وأن هذه الأخيرة وإن حققت نوعا من النجاعة الإقتصادية من خلال تطبيق المقاييس العالمية في التسيير مستعينة بكل كوادرالجنسيات الأخرى.
قد تستهدف مستقبلا من باب كونها متهمة بغسيل الأموال ، وأموال الإرهاب على وجه الخصوص. هذا هو العذر الذي أثاره الكونغرس لمنع موانئ دبي من الحصول على صفقة موانئ لندن (ب أند أو) والتي تسير الكثير من الموانئ الأمريكية .
وقد عزم الكونغرس تغيير القانون لمنع موانئ دبي من الحصول على الصفقة .. هل في ذلك ضغط على قادة دولة الإمارات لدفعهم بإتجاه سياسي محدد ؟ كل شيء ممكن سوى ان تكون كل هذه الأمور من قبيل الصدفة .
شوية فـــــــــــــــــهامة
بقلم : نصرالدين علوي
كرة الثلج و وهم القوة
في الفيزياء مسافة التدحرج ، زائد سرعة الكرة المتحدرجة تحددان قوة التدحرج . فكلما طالت المسافة أي زاد الوقت كلما زادت سرعة الكرة . وبالتالي ، فإن قوة الشيئ المتدحرج تكون قوية جدا ، الكلام لغاليليو، الذي حاول فهم سقوط الأشياء والقوانين التي تحكمها وعلى رأسها الجاذبية كعامل محدد وأساسي .
كرة الثلج وهي تتدحرج تخضع لنفس هذه القونين , فكلما طالت مسافة تدحرجها من أعلى إلى اسفل كلما ازدادت سرعتها إلى درجة أن إيقافها يصبح عملية مستحيلة .
وجدت في هذه النظرية ، الكثير من التطابق حول وضع الجزائرالإقتصادي. فسقوط الجزائر كبلد واعد خلال السبعينيات ، إلى الوضع المتردي الذي تعيش فيه الآن ، هو في الحقيقة نتيجة طول مسافة السقوط أو وقت السقوط ( أكثر من ثلاثين سنة تقريبا ) مما يجعل عملية إيقاف السقوط عملية مستحيلة تقريبا . وذلك بسبب تهالك الكثير من الأشياء والقيم ، ثم تشكل كتلة من البشر الذين لفوا عملية السقوط ، واصبحوا بدافع المصالح الشخصية ، جزءا من كتلة الثلج المتهاوية . ولان الوقت طال ، فإن سرعة السقوط تضاعفت ألاف المرات عن سرعة البداية ، أي عند بدء عملية التهاوي .
كرة الثلج المتعاظمة والمتسارعة نحو المجهول ، كلما جرت محاولات فاشلة لإيقافها كلما كانت كرة الثلج أقوى وأسرع في المحاولات القادمة . وتعرفون كم من محاولة أقيمت في الجزائر لأيقاف عملية التدحرج ، إصلاحات سياسية وإقتصادية عام تسعة وثمانين ، إيقاف لمسارخ إنتخابي عام واحد وتسعين ، عودة إلى الإنتخابات عام خمسة وتسعين وستة وتسعين ، توقيع على إتفاق هدنة مع الإسلاميين سنة سبعة وتسعين ...إلخ . ومع ذلك لم تنجح أي من المقاربات التي وضعت في محاولة لايقاف كرة الثلج.
هل تعرفون ماهو السبب ؟
بكل بساطة أن ماعلق بكرة الثلج (الجزائر) من بشر(إنتهازيون وإقطاعيون جدد) وهي تتدحرج انصهرفي قوة وسرعة التهاوي ، وتوهم تحويل هذه القوة وهذه السرعة ، إلى قوة ذاتية تحطم كل محاولات إيقاف التهاوي .
فالتهاوي أو السقوط ، يجعهلم يحصدون وهم في الطريق إلى المجهول ، الكثيرمن المنافع. ويعتقد البشر المـُـشَكـِّـل لكرة الثلج ، أن القوة التي يتمتعون بها وهم يتهاون ، هي قوة حقيقية فيهم ، والحقيقة ، أن سرعة تهاويهم ، وسقوطهم ، هي التي منحتهم الشعور بقوة وهمية ، لن تفطنوا حتى تقضي عليهم في النهاية .
كما أن سرعة دوران كرة الثلج ( الجزائر) ، غالبا ماتدفع جزءا ممن بداخلها إلى خارج الكرة ، فيجرد المدفوع إلى خارجها من قوة التدحرج ويعي حينها أن لاقوة له . فيما يظل الإعتقاد عند من تبقى بداخلها أنه أقوى ، لكونه مازال يشعر بوَهـْمِ القوةِ . هذا مايفسرعري "رجال" السلطة عندنا ، بمجرد أن تلفظهم قوة التهاوي إلى الخارج ، تجدهم يشعرون بالضعف ، لانهم اكتشفوا وَهـْمَ قوةٍ لا وجود لها إلا داخل كرة الثلج المتهاوية .
لكل هؤلاء نقول أن مجهود إيقاف هذا التهاوي ثم محاولة دفع الكرة نحو الأعلى يتطلب ملايين الأطنان من الإرادات الخيرة . فكرة الثلج ( الجزائر) لاتملك قوة دفع ذاتية ، لأن قوانين الفيزياء التي تحكم عملية الصعود والإرتقاء غير التي تحكم عملية التهاوي والسقوط . وأن الأمر يتطلب حينها قوة حقيقية وليس شعورا بوهم القوة .
شوية فـــــــــــهامة
الدولة والرجال
تعرف الدول الخليجية منذ أن ارتفعت أسعارالنفط في الأسواق العالمية طفرة مالية تأثرت بها الحياة اليومية للمواطن الخليجي وبشكل واضح . كما تأثرت بها الإقتصاديات الخليجية من حيث حركة الأموال في البورصات الإقتصادية ، وتنوع الإستثمارات بإتجاه هذه الدول، ومنها بإتجاه العالم . وظهر للعيان كيف أن هذه الطفرة المالية قد انعكست في مشاريع ضخمة في قطاعات البناء خاصة ، كما عرف قطاع الأشغال العمومية تحولا ملحوظا من خلال شق الطرق السريعة وبناء الجسور . ومد الدول بشبكة رهيبة من "الكابلات " الخاصة بالإتصال . ووصل أرجاء الدولة الواحدة. كماربطت الدول ببعضها البعض ، وربطت منطقة الخليج بالعالم .
واستفادت الشركات المختصة في الخدمات من الوضع بتحقيق نقلة نوعية في كل ما تقدمه . وتمنكت بعضها من إحتلال المراتب الخمس الأولى في العالم كشركة طيران الإمارات التي احتلت المرتبة الأولى عالميا لخمس سنوات على التوالي . كما استطاعت شركة إعمار التابعة لحكومة دبي من الحصول على مشاريع بناء بمئات الملايير من الدولارات في أكثر من دولة في الشرق الأوسط قطر، وسوريا ، والأردن ولبنان ودول إفريقية مثل اثيوبيا والصومال وجيبوتي وجزر القمر والمغرب وليبيا . وتمكنت شركة موانئ دبي من الفوز بتسيير عدد مهم من الموانئ العالمية مثل ميناء لندن وسنغفورة وكوريا الشمالية والمغرب . وحتى في الولايات المتحدة تــُسـَيــّر هذه الشركة موانئ تجارية عديدة .
ما أردت أن أقوله هو أن الطفرة المالية تستغل في هذه الدول لتحضيرالمستقبل من خلال ترتيب دواليب الإقتصاد ، وإعادة توجيه الفائض من المال في إستثمارات حقيقية لم يكن لأحد قبل عشر سنوات أن يتخيل تحقيقها ، سواء في الإعمار مثل مشاريع النخلة الخيالية
في دبي أو مدينة البندقية على السواحل السعودية أو في النقل مثل المكانة التي تحظى بها شركة طيران الإمارات ، أو في ميدان التسيير مثل تأهيل شركة مواني دبي لأن تكون شركة عالمية . وشركة إعمار في البناء التي تنافس أقوى المؤسسات الغربية فهي المكلفة ببناء أعلى عمارة في العالم ستكلف وحدها ثمانمئة وخمسين مليون دولار..
تصوروا كل هذه المجهودات تبذل ، في وقت كان بإمكان هذه الدول أن تركن للراحة والإستهلاك إلى يوم الدين .
أما عندنا ، فهل ترون شيئا من هذا ؟ هل شهدتم تطورا عمرانيا معينا ؟ هل رأيتم تحسنا في أداء شركة جزائرية معينة ؟ كم سنة مرت والجزائر تتكلم عن الطريق السريع (شرق غرب) كم أنجز من كيلومتر؟ وكم تبقى ؟ وكم كلفت؟ وكم ستكلف ؟ وكم شركة عندنا تــُصَــدر خدماتها إلى الخارج ؟ وهل تعلمنا تسيير موانئنا ؟ وهل تملك الجزائر شركة طيران حقيقية ؟
منذ نصف قرن والجزائر تنتج الكلام ولم تتوقف عن إنتاجه إلى الآن , غير ذلك هل يعرف أحد في هذا العالم أن الجزائر تصنع بسبة مئة بالمئة حافلا ت أو شاحنات بنسب أقل هل يعرف أحد في هذا العالم أننا نخزن المليارات , وأننا لانملك إقتصادا ، وأننا نتكلم عن نسبة بطالة ونسبة تضخم ونسب أخرى لا أعرفها ... نتكلم عن شيئ لانملكه ونسرد أرقاما لاتعني لنا في حياتنا اليومية شيئا ؟ عندما نعلم كل هذا ، يمكن القول أن الجزائر لا تملك سوى الكلام
شوية فــــــــــــــــهامة
مجموعات الحكم...