شوية فـــــــــــهامة
الدولة والرجال
تعرف الدول الخليجية منذ أن ارتفعت أسعارالنفط في الأسواق العالمية طفرة مالية تأثرت بها الحياة اليومية للمواطن الخليجي وبشكل واضح . كما تأثرت بها الإقتصاديات الخليجية من حيث حركة الأموال في البورصات الإقتصادية ، وتنوع الإستثمارات بإتجاه هذه الدول، ومنها بإتجاه العالم . وظهر للعيان كيف أن هذه الطفرة المالية قد انعكست في مشاريع ضخمة في قطاعات البناء خاصة ، كما عرف قطاع الأشغال العمومية تحولا ملحوظا من خلال شق الطرق السريعة وبناء الجسور . ومد الدول بشبكة رهيبة من "الكابلات " الخاصة بالإتصال . ووصل أرجاء الدولة الواحدة. كماربطت الدول ببعضها البعض ، وربطت منطقة الخليج بالعالم .
واستفادت الشركات المختصة في الخدمات من الوضع بتحقيق نقلة نوعية في كل ما تقدمه . وتمنكت بعضها من إحتلال المراتب الخمس الأولى في العالم كشركة طيران الإمارات التي احتلت المرتبة الأولى عالميا لخمس سنوات على التوالي . كما استطاعت شركة إعمار التابعة لحكومة دبي من الحصول على مشاريع بناء بمئات الملايير من الدولارات في أكثر من دولة في الشرق الأوسط قطر، وسوريا ، والأردن ولبنان ودول إفريقية مثل اثيوبيا والصومال وجيبوتي وجزر القمر والمغرب وليبيا . وتمكنت شركة موانئ دبي من الفوز بتسيير عدد مهم من الموانئ العالمية مثل ميناء لندن وسنغفورة وكوريا الشمالية والمغرب . وحتى في الولايات المتحدة تــُسـَيــّر هذه الشركة موانئ تجارية عديدة .
ما أردت أن أقوله هو أن الطفرة المالية تستغل في هذه الدول لتحضيرالمستقبل من خلال ترتيب دواليب الإقتصاد ، وإعادة توجيه الفائض من المال في إستثمارات حقيقية لم يكن لأحد قبل عشر سنوات أن يتخيل تحقيقها ، سواء في الإعمار مثل مشاريع النخلة الخيالية
في دبي أو مدينة البندقية على السواحل السعودية أو في النقل مثل المكانة التي تحظى بها شركة طيران الإمارات ، أو في ميدان التسيير مثل تأهيل شركة مواني دبي لأن تكون شركة عالمية . وشركة إعمار في البناء التي تنافس أقوى المؤسسات الغربية فهي المكلفة ببناء أعلى عمارة في العالم ستكلف وحدها ثمانمئة وخمسين مليون دولار..
تصوروا كل هذه المجهودات تبذل ، في وقت كان بإمكان هذه الدول أن تركن للراحة والإستهلاك إلى يوم الدين .
أما عندنا ، فهل ترون شيئا من هذا ؟ هل شهدتم تطورا عمرانيا معينا ؟ هل رأيتم تحسنا في أداء شركة جزائرية معينة ؟ كم سنة مرت والجزائر تتكلم عن الطريق السريع (شرق غرب) كم أنجز من كيلومتر؟ وكم تبقى ؟ وكم كلفت؟ وكم ستكلف ؟ وكم شركة عندنا تــُصَــدر خدماتها إلى الخارج ؟ وهل تعلمنا تسيير موانئنا ؟ وهل تملك الجزائر شركة طيران حقيقية ؟
منذ نصف قرن والجزائر تنتج الكلام ولم تتوقف عن إنتاجه إلى الآن , غير ذلك هل يعرف أحد في هذا العالم أن الجزائر تصنع بسبة مئة بالمئة حافلا ت أو شاحنات بنسب أقل هل يعرف أحد في هذا العالم أننا نخزن المليارات , وأننا لانملك إقتصادا ، وأننا نتكلم عن نسبة بطالة ونسبة تضخم ونسب أخرى لا أعرفها ... نتكلم عن شيئ لانملكه ونسرد أرقاما لاتعني لنا في حياتنا اليومية شيئا ؟ عندما نعلم كل هذا ، يمكن القول أن الجزائر لا تملك سوى الكلام
Commentaires
Pas de commentaire pour cet article
Trackbacks
Pas de trackback pour cet article
Adresse de trackback pour cet article :
http://admin.dzblog.com/trackback.php?Id=17643Ajouter un commentaire Créer un trackback