شوية فـــــــــــــــــهامة
بقلم : نصرالدين علوي
كرة الثلج و وهم القوة
في الفيزياء مسافة التدحرج ، زائد سرعة الكرة المتحدرجة تحددان قوة التدحرج . فكلما طالت المسافة أي زاد الوقت كلما زادت سرعة الكرة . وبالتالي ، فإن قوة الشيئ المتدحرج تكون قوية جدا ، الكلام لغاليليو، الذي حاول فهم سقوط الأشياء والقوانين التي تحكمها وعلى رأسها الجاذبية كعامل محدد وأساسي .
كرة الثلج وهي تتدحرج تخضع لنفس هذه القونين , فكلما طالت مسافة تدحرجها من أعلى إلى اسفل كلما ازدادت سرعتها إلى درجة أن إيقافها يصبح عملية مستحيلة .
وجدت في هذه النظرية ، الكثير من التطابق حول وضع الجزائرالإقتصادي. فسقوط الجزائر كبلد واعد خلال السبعينيات ، إلى الوضع المتردي الذي تعيش فيه الآن ، هو في الحقيقة نتيجة طول مسافة السقوط أو وقت السقوط ( أكثر من ثلاثين سنة تقريبا ) مما يجعل عملية إيقاف السقوط عملية مستحيلة تقريبا . وذلك بسبب تهالك الكثير من الأشياء والقيم ، ثم تشكل كتلة من البشر الذين لفوا عملية السقوط ، واصبحوا بدافع المصالح الشخصية ، جزءا من كتلة الثلج المتهاوية . ولان الوقت طال ، فإن سرعة السقوط تضاعفت ألاف المرات عن سرعة البداية ، أي عند بدء عملية التهاوي .
كرة الثلج المتعاظمة والمتسارعة نحو المجهول ، كلما جرت محاولات فاشلة لإيقافها كلما كانت كرة الثلج أقوى وأسرع في المحاولات القادمة . وتعرفون كم من محاولة أقيمت في الجزائر لأيقاف عملية التدحرج ، إصلاحات سياسية وإقتصادية عام تسعة وثمانين ، إيقاف لمسارخ إنتخابي عام واحد وتسعين ، عودة إلى الإنتخابات عام خمسة وتسعين وستة وتسعين ، توقيع على إتفاق هدنة مع الإسلاميين سنة سبعة وتسعين ...إلخ . ومع ذلك لم تنجح أي من المقاربات التي وضعت في محاولة لايقاف كرة الثلج.
هل تعرفون ماهو السبب ؟
بكل بساطة أن ماعلق بكرة الثلج (الجزائر) من بشر(إنتهازيون وإقطاعيون جدد) وهي تتدحرج انصهرفي قوة وسرعة التهاوي ، وتوهم تحويل هذه القوة وهذه السرعة ، إلى قوة ذاتية تحطم كل محاولات إيقاف التهاوي .
فالتهاوي أو السقوط ، يجعهلم يحصدون وهم في الطريق إلى المجهول ، الكثيرمن المنافع. ويعتقد البشر المـُـشَكـِّـل لكرة الثلج ، أن القوة التي يتمتعون بها وهم يتهاون ، هي قوة حقيقية فيهم ، والحقيقة ، أن سرعة تهاويهم ، وسقوطهم ، هي التي منحتهم الشعور بقوة وهمية ، لن تفطنوا حتى تقضي عليهم في النهاية .
كما أن سرعة دوران كرة الثلج ( الجزائر) ، غالبا ماتدفع جزءا ممن بداخلها إلى خارج الكرة ، فيجرد المدفوع إلى خارجها من قوة التدحرج ويعي حينها أن لاقوة له . فيما يظل الإعتقاد عند من تبقى بداخلها أنه أقوى ، لكونه مازال يشعر بوَهـْمِ القوةِ . هذا مايفسرعري "رجال" السلطة عندنا ، بمجرد أن تلفظهم قوة التهاوي إلى الخارج ، تجدهم يشعرون بالضعف ، لانهم اكتشفوا وَهـْمَ قوةٍ لا وجود لها إلا داخل كرة الثلج المتهاوية .
لكل هؤلاء نقول أن مجهود إيقاف هذا التهاوي ثم محاولة دفع الكرة نحو الأعلى يتطلب ملايين الأطنان من الإرادات الخيرة . فكرة الثلج ( الجزائر) لاتملك قوة دفع ذاتية ، لأن قوانين الفيزياء التي تحكم عملية الصعود والإرتقاء غير التي تحكم عملية التهاوي والسقوط . وأن الأمر يتطلب حينها قوة حقيقية وليس شعورا بوهم القوة .