شويه فــــــــــــــــهامة
بقلم : نصرالدين عـــلوي
الدولة المتعددة الجنسيات ، أي دور؟
تحصل هذه الأيام في منطقة الخليج تغيرات عديدة . فبالإضافة إلى الطفرة المالية غير المسبوقة والتي حولت المنطقة إلى منطقة إستقطاب مالي عارم . تعرف المنطقة حركة مالية كبيرة جلبت إليها مستثمرين من كل القارات .
لكن الطفرة المالية ثم رحيل الرعيل الأول من مؤسسي دولة الإمارات مثلا ، وتولي الرعيل الثاني الحكم فيها جعل غالبية كبيرة ممن يسمون بالطبقة المتوسطة ( مواطنيين ووافدين ) يتخوفون من توجه ليبرالي "متوحش " ، بدأ ينعكس بكل وضوح علي الحياة اليومية للوافد والمواطن كذلك ، كالإرتفاعات غيرالمبررة وبنسب تجاوزت المئة والخمسين بالمئة في الأسعار بدءا من المواد الإستهلاكية ، إلى الخدمات ، وصولا إلى
الإعمار.
الحقيقة أن هذا التخوف لم يعد الوحيد ، فقد أضيف إليه ، الخوف من اهتزاز استقرار المنطقة بسبب أزمة الملف النووي الإيراني ، تخوف موضوعي متأت من الثقل الإيراني في منطقة ، ينتشر فيها الإيرانيون وذو الأصول الإيرانية بشكل لايصدقه عقل ناهيك عن الشيعة من الأصول العربية والذين يتواجدون في كل دول الخليج إلى درجة أن دولا مثل البحرين والسعودية أصبحتا لاتملكان النفوذ السياسي على هذه الفئات وهي في داخل مجتمعاتها .
ويرى البعض أن المظاهرات الأخيرة ، بسبب الرسومات المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام ، والتي أخذت شكلا عنيفا في إيران ، قبل أي بلد آخر، كانت من قبيل التسخين لمظاهرات قد تحدث في داخل دول المنطقة ، إذا حدث وتعرضت طهران إلى أي إعتداء أمريكي - اسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية ...
هذا الوضع الحساس التي توجد فيه دول المنطقة ، اشارت إليه كوندوليسا رايس قبل يومين عندما قالت وبصريح العبارة أن دول الخليج مثل السعودية والإمارات عبرت عن تخوفها من النووي الإيراني . والمفاجئ فعلا هو ذكر إسم الإمارات .
فالسعودية عبرت عن تخوفيين من إيران . التخوف من النفوذ المتزايد لإيران في جنوب العراق على مقربة من القطاع الشرقي للسعودية حيث ينتشر الشيعة الرافضة للنفوذ السعودي عليها . ثم التخوف من السلاح النووي الإيراني وما يسبب ذلك من إخلال للتوازن الجيواستريجي من جهة ، والمذهبي بين الشيعة والسنة من جهة ثانية . إختلال قد يقلب الكثير من المعادلات القائمة حتى الآن .
بالنسبة للإمارات العربية لم يعرف عنها في عهد الرعيل الأول مثل هذا التعامل مع القضايا الحساسة ، إذ كانت دائما تعمل على مواجهة المواقف بشكل مباشر وبأسلوب كان دائما يتفادي المواحهة مع أي كان لان الهدف كان البناء أولا وأخيرا.
اليوم وبمجرد ذكر رايس إسم الإمارات أثيرت الكثير من الإستفهامات ؟ ماذا تغير ؟
هل تغير أسلوب الإمارات في التعامل مع الأحداث ؟ هل يراد للإمارات أن تتورط في شيء ما مستقبلا ضد إيران ؟ مثلما حصل للكويت مع العراق عام تسعين . هل تريد الإمارات ، أو يرأد لها ، أن تلعب دورا إقليميا ، بعدما أصبحت تمتلك الأدوات لذلك ، إقتصاد قوي ومؤسسات مالية أقوى وشركات عالمية ؟ هل هناك مخطط للدفع بالإمارات وقياداتها الشابة نسبيا ، بإتجاه إستغلال الوضع الإقتصادي الجيد للعب أدوار سياسية معينة ؟
كل هذه الأسئلة ، حول دول الخليج ، وهي الدول المتعددة الجنسية، يظل التكهن فيها بالمستقبل صعب جدا . لكن من الواضح أن الطفرة المالية للدول الخليجية ، قد أسالت لعاب الشركات الأمريكية , وأن هذه الأخيرة وإن حققت نوعا من النجاعة الإقتصادية من خلال تطبيق المقاييس العالمية في التسيير مستعينة بكل كوادرالجنسيات الأخرى.
قد تستهدف مستقبلا من باب كونها متهمة بغسيل الأموال ، وأموال الإرهاب على وجه الخصوص. هذا هو العذر الذي أثاره الكونغرس لمنع موانئ دبي من الحصول على صفقة موانئ لندن (ب أند أو) والتي تسير الكثير من الموانئ الأمريكية .
وقد عزم الكونغرس تغيير القانون لمنع موانئ دبي من الحصول على الصفقة .. هل في ذلك ضغط على قادة دولة الإمارات لدفعهم بإتجاه سياسي محدد ؟ كل شيء ممكن سوى ان تكون كل هذه الأمور من قبيل الصدفة .
Commentaires
Pas de commentaire pour cet article
Trackbacks
Pas de trackback pour cet article
Adresse de trackback pour cet article :
http://admin.dzblog.com/trackback.php?Id=18945Ajouter un commentaire Créer un trackback